ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

432

المراقبات ( أعمال السنة )

ومستحقّ لخذلان آخر ، غير ترك أمر المجاهدة . فعلم من ذلك كلَّه أنّه لا بدّ للعاقل من بذل غاية الجهد لا سيّما في الإخلاص آيسا من قدرته على ذلك ، ولكن رجاء بفضل اللَّه وعنايته ، فعند ذلك يرحمه ويمنّ عليه بكرمه بالقبول والرضا والإخلاص ، وأمّا ترك المجاهدة فلا يجوز بحال سواء في ذلك حال التسليم وعدمه . وبالجملة للصورة حكم في جميع العوالم وللمعنى أيضا حكم يختلفان لا يؤثّر الصورة أثر حكم المعنى في شئ من العوالم ، وقد يكون للصورة المخالفة للمعنى حكم مضاد لحكم المعنى ، فيؤثّر ضدّ أثر المعنى كما أنّ الشهادة للإسلام والتوحيد إذا خالف بما في القلب يؤثّر أثر النفاق المضادّ لحكم معنى الإسلام وحقيقته ، فيوجب الخلود في أسفل الدركات . وهذا الحكم مطَّرد في جميع الأمور الدينيّة والدنيويّة ، فإنّك لا تقبل من أولادك وخدمك في طاعتهم لك وخدمتهم الصورة المحضة المخالفة لحقيقة الطاعة ، بل تعدّها استهزاء وتجازيه جزاء المعصية ، مثلا إذا أردت منه تعظيمك وقال بلسانه : أنت عظيم العظماء ، ورأيته يخالف بقلبه وعمله في هذا التعظيم فلا تقبل منه هذا القول للتعظيم ، بل تقول : إنّه أهانني واستهزأ بي ، وأيّ فرق في أمر اللَّه تعالى لعباده بتكبيره في الصلاة مثلا مع توقّعك من عبيدك وخدمك تكبيرك وتعظيمك ، كيف لا تقبل منه للتكبير قوله : أنا أكبّرك ، إذا خالف في ذلك قلبه وأعماله ، وحقّ على اللَّه تعالى أن [ لا ] يقبل منك لفظ التكبير ، المخالف لقلبك وعملك . أما سمعت ما في مصباح الشريعة من قوله عليه السّلام : « إنّ اللَّه إذا اطَّلع على قلب